شارل هوبير
9
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
مقدمة الناشر هذا الكتاب هو أول ترجمة عربية لرحلة شارل هوبير ( 1837 - 1884 ) الاستشكافية الأولى إلى مناطق شمال شبه الجزيرة وذلك خلال السنوات 1878 - 1882 حيث عثر على أبرز اكتشاف أثري في المنطقة هو حجر تيماء . نشرت تفاصيل هذه الرحلة التي بدأها هوبير من البصرة في 14 أيّار 1878 في نشرة الجمعية الجغرافية الفرنسية سنة 1884 ، أثر مصرعه بالقرب من بلدة العلا في 29 تموز من العام نفسه على يد دليله ابن شميلان من شيوخ قبيلة هيثم . أعقب هوبير هذه الرحلة برحلة ثانية إلى المنطقة بدأها في حزيران 1883 بهدف تأمين نقل حجر تيماء إلى فرنسا ، ولمواصلة أبحاثه الأثرية ووضع خرائط للمنطقة بتكليف من الجمعية الجغرافية الفرنسية ، والجمعية الآسيوية ووزارة الإرشاد العام الفرنسية . وخلال الرحلتين أقام هوبير علاقات جيدة مع حاكم المنطقة محمد بن الرشيد ، وتبادل معه الهدايا والسيوف ، وبدوره قام ابن الرشيد بتأمين حراس وأدلّاء لمساعدة هوبير خلال تجواله . وبعد مرور سبع سنوات على مصرع هوبير ، صدر في باريس سنة 1891 ، كتاب بعنوان « يوميات رحلة في شبه الجزيرة العربية 1883 - 1884 » تضمن كتابات هوبير خلال رحلته الثانية ، والتي كان أودع قسما منها لدى القنصلية الفرنسية في جدة قبل بضعة أيام من مصرعه . وكانت الكتابات عبارة عن خمسة دفاتر صغيرة الحجم ضمنها هوبير يومياته وانطباعاته ، ورسومه للنقوش الحجرية . وأشار نائب القنصل الفرنسي في جدة فيلكس دو لوستالو ( Fe ? lix de Lostalot ) في رسالة إلى ظروف مصرع هوبير فقال إن هوبير غادر جدة مساء 26 تموز 1884 يرافقه خادمه محمود ودليلين . وأن هوبير اغتيل في 29 تموز من قبل الدليلين الذين سجنا الخادم محمود لمدة يومين ، إلى أن اغتنم هذا الأخير الفرصة المؤاتية للفرار باتجاه المدينة المنورة ، وانتقل بعدها إلى حائل ثم إلى جدة . وبقي جثمان هوبير ملقيا في العراء لمدة يومين ، إلى أن تم نقله إلى جدة حيث دفن . أشرف نائب القنصل الفرنسي في جدة بمساعدة ترجمان من أصل جزائري مقيم في مكة المكرمة يدعى سي عزيز على المفاوضات لاسترجاع أوراق هوبير وحجر تيماء ، وكذلك الاقتصاص من القتلة . وقام سي عزيز بالمفاوضات مع ابن الرشيد بشكل سري ، ذلك ان هوبير كان يقوم برحلته رغم معارضة السلطات العثمانية التي كان ابن الرشيد متحالفا معها . ويعتقد ان ابن الرشيد هو الذي كلف ابن شميلان بقتل هوبير خارج حدود إمارته في بلدة العلا . وخلال مرحلة المفاوضات مع ابن الرشيد وصل إلى جدة المستشرق الهولندي كريستيان